المديرة التقنية والتجارية بشركة SGA COSMA
سنية بلحاج… من التكوين إلى التمكين
تُعدّ السيدة سنية بلحاج، حرم عبد القادر الرياحي، واحدة من الكفاءات التونسية التي نفتخر بها في مجال التبريد الصناعي، وهو قطاع دقيق يتطلب معرفة علمية عميقة وخبرة ميدانية متواصلة. منذ بداياتها، اختارت طريق التميز، حيث تلقت تكوينها بالمعهد التحضيري للدراسات الهندسية بنابل خلال دورة 2002/2003، لتضع أولى لبنات مسيرتها العلمية بثبات وثقة.
ولم تكتفِ سنية بالمعرفة الأكاديمية، بل التحقت منذ حوالي عشرين سنة بشركة COSMA في مقرها السابق بمنزل بوزلفة، حيث انطلقت رحلة طويلة من الجد والاجتهاد، تميزت بالانضباط والتكوين المستمر في واحد من أكثر المجالات التقنية تعقيدًا. هذا المسار لم يكن مجرد عمل روتيني، بل تجربة متكاملة صقلت شخصيتها المهنية، ورسّخت لديها روح المبادرة والتطوير.
وقد دعّمت سنية خبرتها بسلسلة من الدورات التكوينية المتخصصة في إيطاليا، وتحديدًا بمدينة تريفيزو، حيث احتكت بأحدث التقنيات العالمية في مجال التبريد الصناعي، واكتسبت مهارات متقدمة مكنتها من مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. كما واصلت تطوير قدراتها داخل تونس من خلال برامج تكوين يشرف عليها خبراء إيطاليون، ما أتاح لها الجمع بين الرؤية العالمية والفهم العميق لخصوصيات السوق المحلية.
وفي سنة 2024، التحقت سنية بلحاج بشركة SGA COSMA، حاملة معها رصيدًا ثريًا من الخبرة والتجربة، لتضطلع بدور محوري في الإشراف التقني والتجاري. وقد ساهمت بشكل فعّال في تعزيز حضور الشركة في تونس، وفتح آفاق جديدة للتوسع، من خلال بناء شبكة علاقات مهنية متينة قائمة على الثقة والمصداقية، مما جعل الشركة تحظى بتقدير واسع من قبل شركائها وحرفائها.
ولا تقتصر قوة سنية على الجانب التقني فحسب، بل تتميز أيضًا بأسلوبها القيادي المتزن، وهدوئها اللافت، وقدرتها الكبيرة على الإقناع والتسويق وفق رؤية احترافية حديثة. فهي تجمع بين الصرامة المهنية والذكاء العلائقي، وهو ما يجعلها نموذجًا ناجحًا للقيادة النسائية في المجالات التقنية، حيث تثبت يومًا بعد يوم أن المرأة التونسية قادرة على التميز في أدقّ الاختصاصات وأكثرها تحديًا.
وتؤكد سنية بلحاج دائمًا أنها تتلمذت في “مدرسة كبرى”، على يد الأستاذ GIROLANO COSMA، أحد أبرز الأسماء العالمية في مجال التبريد الصناعي، والذي تعتبره مرجعًا في التكوين والتأطير. كما لا تفوّت فرصة الإشادة بالدور الكبير الذي لعبه في مسيرتها، من خلال ما منحها من ثقة ومسؤولية، فضلًا عن امتنانها لكل شركاء المؤسسة الذين ساهموا في دعم تجربتها وإثرائها.
وقد مثّلت سنية بلحاج تونس في عدة محافل إقليمية ودولية متخصصة في التبريد الصناعي، مؤكدة بذلك حضور الكفاءة التونسية في هذا القطاع الحيوي، ومبرزة صورة مشرّفة للمرأة التونسية الطموحة. كما تسعى اليوم إلى نقل خبرتها إلى الجيل الجديد، من خلال تأطير الشباب وتشجيعهم على دخول هذا المجال، إيمانًا منها بأهمية الاستثمار في الكفاءات المستقبلية.
اليوم، تُعد سنية بلحاج واحدة من الرائدات المقتدرات في مجال التبريد الصناعي، نموذجًا للنجاح المبني على العمل الجاد والتكوين المستمر، وصورة مشرّفة لكفاءة تونسية استطاعت أن تفرض نفسها بثقة في مجال عالمي تنافسي.
العرفاوي



